تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

360

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وهذا ما أشار إليه المصنّف في الحلقة الثانية بقوله : " إن الوجوب المجعول إذا كان مشروطاً بالقدرة ما دام ثابتاً ، فحيث لا قدرة بقاء لا وجوب كذلك . وأمّا إذا كان مشروطاً بالقدرة بالقدر الذي يحقّق الإدانة والمسؤولية ، فهذا حاصل بنفس حدوث القدرة في أوّل الأمر فلا يكون الوجوب في بقائه منوطاً ببقائها . والبرهان على اشتراط القدرة في التكليف لا يقتضي أكثر من ذلك وهو أن التكليف قد جُعل بداعي التحريك المولوي ، ولا تحريك مولوي إلا مع الإدانة ، ولا إدانة إلا مع القدرة حدوثاً ، فما هو شرط التكليف إذن بموجب هذا البرهان هو القدرة حدوثاً « 1 » . أمّا الدعوى الثانية - وهي أن الامتثال ليس من مسقطات التكليف وإنّما من أسباب انتهاء فاعليته فيمكن تقريبها بأن سقوط فعلية التكليف بشيء لا تتحقّق إلا بأخذ عدم ذلك الشيء قيداً في موضوع التكليف ، فلو أُخذ الامتثال قيداً في فعلية التكليف لكان التكليف بهذا النحو " أقيموا الصلاة إن لم تمتثلوا أمر إقامة الصلاة وهذا واضح البطلان . مضافاً إلى أن الشيء الذي يؤخذ موضوعاً للتكليف ، لابدّ أن يكون دخيلا في ملاكه ومحبوبيته أو مبغوضيته ، ومن الواضح أن الامتثال والعصيان لا يكونان دخيلين في ملاك التكليف ومبادئه من المحبوبية أو المبغوضية ، وإنّما يكون الامتثال إيجاداً للملاك وللمحبوب للمصلحة ، وكذا يكون العصيان إيجاداً للمبغوض . وعلى هذا الأساس فإن المكلّف إذا أتى بالتكليف وأدّى الصلاة ، فلم تسقط المصلحة والإرادة والملاك ، ولم يسقط التكليف ، وإنّما يستوفي المصلحة والغرض المترتّب على ذلك الفعل . وإلى هذا المعنى أشار السيد محمود الهاشمي في تعليقته على الحلقة الثالثة

--> ( 1 ) الحلقة الثانية : ص 184 .